الشنقيطي

331

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المسألة الثانية : هل يضم الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في الزكاة أو لا ؟ لم أر في ذلك نصا صريحا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والعلماء مختلفون فيه ، وقد توقف الإمام أحمد رحمه اللّه عن ضم أحدهما إلى الآخر في رواية الأثرم ، وجماعة ، وقطع في رواية حنبل بأنه لا زكاة عليه حتى يبلغ كل واحد منهما نصابا . وممن قال بأن الذهب والفضة لا يضم بعضهما إلى بعض : الشافعي ، وأبو ثور ، وأبو عبيد وابن أبي ليلى ، والحسن بن صالح ، وشريك ؛ قال ابن قدامة : في [ المغني ] واختاره أبو بكر عبد العزيز . وممن قال : إن الذهب والفضة يضم بعضهما إلى بعض في تكميل النصاب : مالك ؛ والأوزاعي ، والحسن ، وقتادة ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : والذي يظهر لي رجحانه بالدليل من القولين أن الذهب والفضة لا يضم أحدهما إلى الآخر لما ثبت في بعض الروايات الصحيحة كما رواه مسلم في صحيحه عن جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة » الحديث . فلو كان عنده أربع أواق من الورق الذي هو : الفضة ، وما يكمل النصاب من الذهب فإنه يصدق عليه بدلالة المطابقة أنه ليس عنده خمس أواق من الورق . وقد صرح النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح أنه لا صدقة في أقل من خمس أواق من الورق ؛ وظاهر نص الحديث على اسم الورق يدل على أنه لا زكاة في أقل من خمس أواق من الفضة ؛ ولو كان عنده ذهب كثير ؛ ولا دليل من النصوص يصرف عن هذا الظاهر . والعلم عند اللّه تعالى . المسألة الثالثة : اختلف العلماء في زكاة الحلي المباح ؛ فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا زكاة فيه ؛ وممن قال به مالك ، والشافعي وأحمد في أصح قوليهما ، وبه قال عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد اللّه ، وأنس بن مالك ، وعائشة ، وأسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهم ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وعطاء بن أبي رباح ، ومجاهد ، والشعبي ، ومحمد بن علي ، والقاسم بن محمد ، وابن سيرين ، والزهري ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، وابن المنذر . وممن قال بأن الحلي المباح تجب فيه الزكاة : أبو حنيفة رحمه اللّه ، وروي عن عمر ابن الخطاب ، وابن عباس ، وبه قال ابن مسعود ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وميمون بن مهران ، وجابر بن زيد ، والحسن بن صالح ، وسفيان الثوري ، وداود ، وحكاه ابن المنذر أيضا عن ابن المسيب ، وابن جبير ، وعطاء ، ومجاهد ، وابن سيرين ، وعبد اللّه بن شداد ، والزهري .